إليكِ يا ابنتي الحبيبة :
أسأل الله أن يرزقكِ بالزوج الصالح
هذه الرسالة سأدعها لحين تكبرين لأني لن أستطيع أن أقولها لكِ فكتبتها لتقرأيها.
غاليتي : عندما تزوريني ، أفرح بكِ ، وتزداد سعادتي عندما تشاركيني بطبق من صنع يديكِ فتضعينه مع سفرتي المتواضعة
سأفرح كثيرًا حين تأتي إليَّ بلا موعدٍ سابق عندما تعلمين بأنني وحيدة بين تلك الجدران التي گانت كاللوحة الفنية لكِ في صغرك.
ابنتي لا تبخلي علي بأحاديث لأنها ستسعدني ، وتجعلني أرى تلك الابنة التي ربيتها وتعبت في تنشئتها، أرجوكِ لا تنشغلي مع أخواتكِ بالموضة و ماذا فعل لكِ زوجك و أهله ، وأنا أسمع ضحكاتِكُنّ ولم تفكر إحداكن بمساعدتي في عمل المنزل.
بنيتي الحبيبة : حاولي أن تتواجدي حيث أكون ، حيث أحتاج إليكِ ، ماذا لو ساعدتِيني في مطبخي الصغير وبدأتي الحديث معي وأنتِ تحضرين طبق السلطة ؟ لن يفسد ذلكَ من جمالكِ شيئاً ، سأفرح كثيرًا عندما أراكِ تضعين المساحيق وترتدين الثوب الرائع ومع ذلك تساعديني في المطبخ ، سأعلم بأنني أغلى من ذٰلك الثوب الثمين والعطر الذي أهداكِ إياه زوجك
ابنتي أنتي الآن متزوجة و الله رزقكِ بالأطفال ولله الحمد ، ألم تشعري بالتعب بتربيتهم ؟ ألم تأخذي من خبرتي بتربيتك ؟
أنا متعبة جدًا بوحدتي وعدم سؤالكم عني ، حتى أني أخشى أن أذهب للنوم عندما تكونوا عندي فتغضبون مني
أجلس معكن و كأنني خادمةً لكنّ ، مهمتي متابعة أبنائكم ومراقبتهم ، نعم هم أحفادي ولكن أهلكني العمر ولم أعد قادرةً على فعل تلك الأمور.
ابنتي : اقتربي مني فأيامي معدودة وما ذهب من عمري لن يعود من جديد ، فآلام ظهري ومفاصلي يزداد وجعها كل يومٍ عن اليوم الذي سبقه
ورغم هذا كله أخشى أن أكون قد جرحتكِ بتلكَ الكلمات
لا تحزني يا حبيبتي فمازلتِ صغيرتي
محبتكِ دائمًا : أمك
